محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
406
الإنجاد في أبواب الجهاد
يوسف : « أحبُّ إليَّ أن لا تُقسم الغنائم في دار الحرب ، إلا أن لا يجد حمولةً ، فيقسمها هنالك » ( 1 ) . وحجة ما ذهب إليه مالكٌ ، والشافعي ، ومن قال بقولهما : ما ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم حنين بالجعرانة ( 2 ) ، وكانت يومئذٍ من دار الحرب ، كذلك استدل ابن عبد البر ( 3 ) . قال أبو بكر بن المنذر ( 4 ) في الاستدلال هنا : « وذلك للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قسم يوم خيبر : للفَرَس سهمين ؛ ولصاحبه سهماً » . وجعل ابن المنذر حديث قسم غنائم حنين بالجعرانة دليلاً على أن للإمام أن يؤخر القسم إن شاء حتى يرجع إلى بلد الإسلام ، ولأنه بالخيار في ذلك ، على حسب ما يرجوه من المصلحة ، ويراه من الاجتهاد ، ويتمكن له من التفرغ . وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة ، فلا أعلم ما وجه ما ذهبَ إليه ، إلا أن يريد أنهم ما داموا في دار الحرب ، فلم يستقر لهم ملك الغنيمة بعدُ ؛ لإمكان كرَّة العدو ونحو ذلك ، فكان الأمر على مثل حال المدافعة ، ولهذا كان من مذهبه أنَّ من لحق الجيش من مددٍ ونحوهم ، بعد انقضاء القتال ، وحرز الغنيمة ، وقبل الخروج من دار الحرب ؛ فإنه يُسهم له مع الجيش ، وهم في ذلك شركاء ، ما لم يكن
--> = « بدائع الصنائع » ( 7 / 121 ) ، « إيثار الإنصاف » ( 230 - 231 ) ، « الغرة المنيفة » ( 160 ، 170 ) . ( 1 ) انظر : « الرد على سير الأوزاعي » للقاضي أبي يوسف ( ص 1 ) ، « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 465 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب فرض الخمس ( باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ) ( رقم 3138 ) ، ومسلم في « صحيحه » في كتاب الزكاة ( باب ذكر الخوارج وصفاتهم ) ( رقم 1063 ) ، من حديث جابر - رضي الله عنه - قال : بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم غنمية بالجِعرانة ، إذ قال له رجل : اعْدِلْ ، فقال له : « شقيتُ إن لم أعدل » . وهذا لفظ البخاري . ( 3 ) في « الاستذكار » ( 14 / 182 رقم 19925 ) ، والكلام السابق منه . ( 4 ) « الأوسط » ( 11 / 196 ) .